الخطيب الشربيني

169

مغني المحتاج

تنبيه : قضية كون الصرف في المطاعم والملابس التي لا تليق به ليس بتبذير لأنه ليس بحرام وهو كذلك . فإن قيل : قال الشيخان في الكلام على الغارم : وإذا كان غرمه في معصية كالخمر والاسراف في النفقة لم يعط قبل التوبة ، وجعله في المهمات تناقضا . أجيب بأنهما مسألتان ، فالمذكور هنا في الانفاق من خالص ماله فلا يحرم ، والمذكور هناك في الاقتراض من الناس ويتبسط فيها وهو لا يرجو الوفاء من سبب ظاهر فهو حرام . وقد صرح في الروضة بأنه يحرم على الانسان أن يقترض مال غيره وليس عنده ولا له ما يوفيه منه . ( ويختبر رشد الصبي ) في الدين والمال ، لقوله تعالى : * ( وابتلوا اليتامى ) * أي اختبروهم . أما في الدين فبمشاهدة حاله في العبادات وتجنب المحظورات وتوقي الشبهات ومخالطة أهل الخير . وإنما عبر بالصبي وإن كانت الأنثى كذلك لأنه يذكر المرأة بعد . ( و ) أما في المال فإنه ( يختلف ب‍ ) - اختلاف ( المراتب ، فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء ) على الخلاف الآتي فيهما ، ( والمماكسة فيهما ) وهو طلب النقصان عما طلبه البائع وطلب الزيادة على ما يبذله المشتري . وإذا اختبر في نوع من التجارة كفى ، ولا يحتاج إلى الاختبار في جميعها كما ذكره الشيخ أبو حامد في تعليقه ، وولد السوقة كولد التاجر . تنبيه : قضية كلامه صحة البيع والشراء من ولد التاجر ، والأصح عدم الصحة كما سيأتي ، فلو عبر بالمماكسة في البيع والشراء لكان أولى وأخصر . ( و ) يختبر ( ولد الزراع بالزراعة والنفقة على القوام بها ) أي إعطاؤهم الأجرة ، وهم الذين استؤجروا على القيام بمصالح الزرع : كالحرث والحصد والحفظ . ( و ) يختبر ( المحترف بما يتعلق بحرفته ) أي حرفة أبيه وأقاربه كما قاله في الكافي ، فيختبر ولد الخياط مثلا بتقدير الأجرة ، وولد الأمير ونحوه بأن يعطي شيئا من ماله لينفقه في مدة شهر في خبز ولحم وماء ونحوه كما قاله في الكفاية تبعا لجماعة ، ثم نقل عن الماوردي أنه يدفع إليه نفقة يوم في مدة شهر ثم نفقة أسبوع ثم نفقة شهر . قال بعض المتأخرين : وهذا إنما يأتي على رأي من يقول بصحته اه‍ . وقد يقال المراد أنه يمتحن بذلك ، فإن أراد العقد عقد الولي كما سيأتي . تنبيه : الحرفة الصنعة ، قاله الجوهري ، سميت بذلك لأنه ينحرف إليها . ويختبر من لا حرفة لأبيه بالنفقة على العيال لأنه لا يخلو من له ولد عن ذلك غالبا . ( و ) تختبر ( المرأة بما يتعلق بالغزل والقطن ) من حفظ وغيره . والغزل يطلق على المصدر وعلى المغزول ، قال الأسنوي : والظاهر أن المصنف إنما أراد المصدر ، يعني أنها هل تجتهد فيه أو لا . وقال الأذرعي : قوله بما يتعلق بالغزل والقطن ، أي في بيتها إن كانت مخدرة ، وإن كانت برزة ففي بيع الغزل وشراء القطن اه‍ . والأولى حمل كلام المتن على ما هو أعم من ذلك كما قدرته أولا . وهذا كما قاله السبكي فيمن يليق بها الغزل والقطن ، أما بنات الملوك ونحوهم فلا تختبر بذلك بل بما يعمله أمثالها . ( وصون الأطعمة عن الهرة ) وهي الأنثى والذكر هر ، وتجمع الأنثى على هرر ، كقربة وقرب ، والذكر على هررة كقرد وقردة . ( ونحوها ) كالفأرة والدجاجة ، لأن بذلك يتبين الضبط وحفظ المال وعدم الانخداع ، وذلك قوام الرشد . وقيل : إن المبتذلة كالرجل في الاختبار ، قاله الصيمري . والخنثى تختبر بما يختبر به الذكر والأنثى جميعا ليحصل العلم بالرشد كما قاله ابن المسلم . ( ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر ) بحيث يغلب على الظن رشده فلا يكفي مرة لأنه قد يصيب فيها اتفاقا . ( ووقته ) أي الاختبار ، ( قبل البلوغ ) لآية : * ( وابتلوا اليتامى ) * ، واليتيم إنما يقع على غير البالغ . والمراد بالقبلية : الزمن القريب للبلوغ بحيث يظهر إرشاده ليسلم إليه المال كما أشار إليه الامام عن الأصحاب . ( وقيل بعده ) ليصح تصرفه ، ورد بأنه يؤدي إلى أن يحجر على البالغ الرشيد إلى أن يختبر ، وهو باطل . والمخاطب بالاختبار على الأول كل ولي ،